الرئيسية

   
 

 

مشروع برنامج العمل السياسي 

 

 

تمهـيـــد

الفصل الأول
منطلقات و أهداف

 

الفصل الثاني
 الوضع القائم على المستوى الوطني

الجزء الأول: الوضع القائم على مستوى المخيمات و المناطق المحررة
 1.  الوضع القائم على مستوى القيادة السياسية

  1. الوضع القائم على مستوى القاعدة الشعبية
  2. الجمعيات غير الحكومية
  3. الصحافة المستقلة

  الجزء الثاني: الوضع القائم على مستوى المناطق المحتلة و جنوب المغرب
      1.  الطلبة داخل المغرب
      2.  الجاليات القادمة من المناطق المحتلة و جنوب المغرب

 

الفصل الثالث
البدائل و التصورات

  1. الشروط الضرورية للإصلاح و التغيير
  2. الإصلاحات السياسية
  3. الإصلاحات الدستورية
  4. الإصلاحات الإدارية
  5. الإصلاحات الدبلوماسية
  6. الإصلاحات العسكرية
  7. الإصلاحات الثقافية و الإعلامية
  8. الإصلاحات التعليمية و التربوية
  9. الإصلاحات الاجتماعية و الصحية
  10. المناطق المحتلة و جنوب المغرب
  11. الجاليات الصحراوية بالخارج

 

الفصل الرابع
توصيات اللجنة التحضيرية الموسعة

 

 

تمـهيـــد

استجابة للمطالب الجماهيرية, و تنفيذا لما جاء في البيان الختامي للندوة الأولى للجنة التحضيرية الموسعة, الصادر بتاريخ 31 يناير 2005, و انسجاما مع روح بيان العاشر ماي 1973, و بغية إشراك كل المناضلين و المناضلات ـ كل من موقعه, و حسب رؤيته و تجربته ـ في مسلسل الإصلاح و التغيير الذي أصبح يفرض نفسه علينا بإلحاح, تضع اللجنة التحضيرية الموسعة رهن إشارة الجميع مشروع برنامج العمل السياسي للبوليساريو: خط الشهيد.
إن هذا المشروع هو حصيلة كل المقترحات التي توصلت بها اللجنة من طرف العديد من المواطنين و المواطنات في مختلف مواقع الفعل و النضال, و في هذا الإطار تشيد اللجنة بالمساهمات القيمة التي توصلت بها من المناطق المحتلة و التي تنم عن وعي وطني عميق بمتطلبات المرحلة التاريخية التي تمر منها قضية الشعب الصحراوي العادلة. إن المشروع لا يدعي الإحاطة بكل التساؤلات و الاستفسارات التي تشغل بال المواطن الصحراوي, كما أنه لا يدعي تقديم حلول سحرية جاهزة للخروج من الأزمة التي أصبحت مستفحلة على كل الأصعدة. إلا أن المشروع ـ و بكل تأكيد ـ يؤسس لبناء بديل تجاوزي من شأنه إصلاح ما يمكن إصلاحه و تغيير ما يجب تغييره. و تجدر الإشارة إلى أن الإصلاح و التغيير اللذين يصبو إليهما البوليساريو: خط الشهيد لا يرتبطان – بالضرورة- بأعضائه كأفراد, بقدرما يرتبطان بتطبيق بالبدائل التجاوزية التي يقترحونها, فأعضاء "خط الشهيد" لا تحركهم أية مطامح مادية أو سلطوية.
و وعيا منا بأن الإصلاح أصبح ضرورة وطنية ملحة لا رجعة فيها, لكونه طريق الخلاص الذي سيساعد شعبنا على تحقيق النصر في معركته ضد الاحتلال و الفساد و بناء دولته الديموقراطية فوق كامل التراب الوطني, فالإصلاح الذي يدعو إليه خط الشهيد هو بالأساس عمل وطني يهدف لإعادة الثقة في التنظيم السياسي و مؤسسات الدولة و أداء الشعب الصحراوي كشعب متطلع للحرية و الاستقلال.
إن كل الذين يقفون في وجه النقد الذاتي البناء الهادف لإصلاح أوضاع الشعب الصحراوي, هم أعداء هذا الشعب المتنكرين لتضحياته و لدماء شهدائه, الذين يضعون أنفسهم خارج الثورة, بل يقفون عثرة أمام إنجاز مهماتها التي لا رجعة فيها, إنهم يعملون على تيئيس الشعب الصحراوي و الزيادة من معاناته. فكل من تواطأ مع الفساد, سواء بالتحالف معه أو بغض النظر عنه فهو مشارك في الجرائم المرتكبة في حق الشعب الصحراوي.
و إيمانا منا بأن تحديد مكامن الأزمة يشكل في حد ذاته نصف حلها, و لضرورات منهجية صرفة, قررنا تقسيم هذا المشروع إلى أربعة فصول رئيسية, يتناول الأول منطلقات و أهداف البوليساريو: خط الشهيد, بيمنا يعكف الفصل الثاني على تشريح الواقع القائم, أما الفصل الثالث فيقدم تصورات و اقتراحات للبدائل التجاوزية, فيما يعرض الفصل الرابع توصيات اللجنة التحضيرية الموسعة.

 

 

و بناء على ما تقدم, فإن هذا البرنامج يبقى مجرد مشروع قابل للتعديل, و قادر على استيعاب كل الاقتراحات الصادرة عن كل مواطن صحراوي مؤمن بمبادئ ثورة 20 ماي منطلقا, و متمسكا بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير هدفا.
إننا نغتنم هذه الفرصة لنوجه نداء إلى كل الصحراويين الذين يودون تأدية واجبهم الوطني للمشاركة معنا, لننقذ سويا ما تبقى من مكاسب شعبنا, و لنعيد لقضيتنا الوطنية بريقها, و لنسلك سويا أقصر طريق توصلنا إلى الاستقلال الوطني فوق كامل تراب الجمهورية العربية الصحراوية الديموقراطية.

 

 

 

اللجنة التحضيرية الموسعة

 

 

 

الفصل الأول: المنطلقات و الأهداف

        البوليساريو: خط الشهيد حركة إصلاحية نابعة من صميم نضال و كفاح الشعب الصحراوي, أملتها ظروف ذاتية اتسمت بعجز قيادة البوليساريو الحالية عن أداء المهام المنوطة بها, و تفريطها في مكاسب الشعب الصحراوي, و عدم توفرها على استراتيجية محكمة و واضحة كفيلة بالرد على كل الاحتمالات الممكنة. و ظروف موضوعية, تجسدت في التغيير الجذري لموقف المحتل المغربي بتنكره لكل التعهدات و الاتفاقيات التي وقعها مع الطرف الصحراوي تحت رعاية الأمم المتحدة, هذه الأخيرة أبدت هي الأخرى تماطلا, بل تراجعا مكشوفا في تأدية مهمتها المتمثلة أساسا في إجراء استفتاء حر, عادل و نزيه يمكن الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير.

        و تشبثا بروح بيان العاشر ماي 1973 الهادف إلى جعل البوليساريو أداة لتحرير الوطن و صيانة كرامة الشعب الصحراوي و مقدساته, و الرقي به إلى مصاف الشعوب المتحضرة, يهدف خط الشهيد إلى الإصلاح و التجديد داخل جبهة البوليساريو من خلال برنامج عمل شمولي, مبني على إشراك كل المواطنين و المواطنات في صنع القرارات, و رفع التحديات و القضاء على كل المخاطر التي أصبحت تهدد كينونة شعب عظيم ناضل و صمد و قاوم, و لازال مستعد للمزيد من البذل و العطاء في سبيل الحرية و الاستقلال.

        و لتحقيق أهدافه, يتبنى خط الشهيد الطرق السلمية المبنية على الحوار الديموقراطي الجاد و المسؤول, كما أنه ينبذ كل أشكال العنف و الإرهاب دون المساس من شرعية الكفاح المسلح كوسيلة لتحرير الشعوب من الهيمنة الاستعمارية, و فرض ممارسة حقها في تقرير المصير طبقا للشرعية الدولية.
       

الفصل الثاني: الوضع القائم على المستوى الوطني

الجزء الأول: الوضع القائم على مستوى المخيمات و المناطق المحررة

إن الواقع القائم بالمخيمات و المناطق المحررة أصبح يدعو إلى القلق أكثر من أي وقت مضى, فالأزمة اكتسحت كل مجالات الحياة إلى درجة فقد معها مجموعة كبيرة من أفراد شعبنا الأمل في إيجاد مخرج يمكننا من استعادة قوتنا المفقودة للقضاء على كل أشكال الفساد و الانحراف التي باتت تبعدنا تدريجيا عن تحقيق أهدافنا الوطنية.

لقد صار لزاما علينا البحث عن الوسائل الكفيلة برد الاعتبار لكل المناضلين و المناضلات بصفتهم صانعي أمجاد الشعب الصحراوي, القادرين على مواصلة مسيرة التحرير و البناء, و رفع تحديات المرحلة التاريخية التي تمر منها قضية شعبنا العادلة.

 

  • الوضع القائم على مستوى القيادة السياسية
  • تحويل نهج المؤتمرات الشعبية من وسيلة ديموقراطية إلى مجرد تكريس لواقع الأزمة, و تجديد عهدة القيادة.
  • قيادة سياسية غير فاعلة, غير منسجمة و عاجزة عن تأدية المهام المنوطة بها.
  • عدم مسايرة نمط تفكير و تدبير القيادة السياسية للمتطلبات الراهنة.
  • الارتجالية في المواقف السياسية المرتبطة بمصير الشعب الصحراوي.
  • الإنفراد باتخاذ القرارات دون أدنى استشارة للمواطن.
  • التفاوض مع العدو من موقع ضعف, مما ساهم في تعزيز تعنته.
  • تقديم كل التنازلات الممكنة للمحتل دون مقابل.
  • سوء تدبير ملف الأسرى المغاربة.
  • إهمال القيمة الرمزية و الواقعية للمناطق المحررة بصفتها جزء من السيادة الوطنية.
  • انعدام استراتيجية واضحة للرد على كل الاحتمالات.
  • هدر العديد من المكاسب و الاعترافات المحققة دبلوماسيا.
  • الفشل في إدارة مجموعة من الخلافات الداخلية على مستوى الأمانة الوطنية مما دفع ببعض أعضائها للفرار إلى المغرب.
  • فوضوية العمل الدبلوماسي و عدم خضوعه للتخطيط و المتابعة.
  • تحويل بعض الوزارات و السفارات و التمثيليات إلى أملاك خاصة.
  • ممارسة الوصاية على نضالات جماهير المناطق المحتلة و جنوب المغرب, و المتاجرة بها.
  • الفشل في إدماج الإطارات و المثقفين و الخريجين الجامعيين للمساهمة الفعلية في معركة البناء و التحرير.
  • التفكك الممنهج للمؤسسات الوطنية و شل فعاليتها.
  • شل فعالية وزارة الدفاع و الاستخفاف بمقاتلي جيش التحرير الشعبي الصحراوي.
  • فقدان المؤسسة الإعلامية لدورها الريادي في معركة التحرير, و دخولها في دوامة من العشوائية و الروتين و الرتابة غامضة الأهداف.
  • غياب سياسة تعليمية واضحة, و تدني خطير في مستوى التحصيل الدراسي و نسب التمدرس.
  • إهمال كلي للجانب الثقافي باعتباره بطاقة تعريف للهوية الوطنية.
  • غياب مؤسسة صحية فعلية, و تحول المستشفيات و الإمكانيات الطبية إلى وسيلة انتفاع و متاجرة في أيادي القبليين و الانتهازيين.
  • الاعتماد على البعثات الطبية الأجنبية و تهميش المختصين الصحراويين.
  • تحول المنظمات الجماهيرية إلى مجرد أفراد يدورون في فلك إملاءات القيادة السياسية.
  • عدم فعالية أجهزة الأمن و الاستخبارات, و تحولها إلى أداة بوليسية لترهيب المواطن بدل حمايته.
  • انعدام استقلالية ونزاهة القضاء.
  • توقيف النقل العمومي و استبداله بسيارات الأجرة في غياب نظام للأجور يكفل أجرة شهرية كافية لسد حاجيات كل مواطن.
  • تحويل المخيمات إلى سوق سوداء للتهريب و الكسب غير الشرعي, و التجارة غير المنظمة.
  • تفشي الرشوة و المحسوبية و القبلية في التسيير.
  • الغنى الفاحش و غير الشرعي لبعض أعضاء القيادة الحالية.
  • غياب سياسة عادلة و منصفة لتوزيع المساعدات الإنسانية على مستوى الهلال الأحمر الصحراوي.
  • ربط توزيع المساعدات الإنسانية بالانضباط الحزبي, و تحويلها إلى وسيلة ضغط و ابتزاز.
  • غياب المساواة و الديموقراطية في التسيير على مستوى الولايات و الدوائر.
  • التمييز بين المواطنين في حق التكوين و الحصول على جواز سفر.
  • انعدام الشفافية في المداخيل و الممتلكات العامة, و طرق صرفها و صلاحيات التصرف فيها.
  • استخدام مرجعية التنظيم السياسي و القيادة الثورية لتبرير الفساد.
  • التخلي عن العناية بمعطوبي الحرب و عائلات الشهداء و المعتقلين.
  • إقصاء المرأة و إهمال الطفولة و المسنين.
  • تهميش الشباب و عدم العناية به و الفشل في تأطيره و دمجه في المشروع السياسي الوطني.
  •  التفريط في تحسين الظروف المعيشية للطلبة و انعدام سياسة واضحة لدمجهم في معركة التحرير و البناء و الاستفادة من خبراتهم.
  • التفريط في العنصر البشري باعتباره رأس مال الثورة.
  • انعدام فعالية المجلس الوطني و تحويل مهمته الرقابية إلى مجرد تزكية للفساد القائم.
  • ترسيخ ثقافة الهزيمة و القبول بالأمر الواقع.

 

  • الوضع القائم على مستوى القاعدة الشعبية

 

  • التسليم بالأمر الواقع و انسداد أفق التغيير لدى نسبة كبيرة من المواطنين.
  • استحضار حملات الاعتقالات و الاختطافات, و ما صاحبها من تعذيب و تصفيات جسدية شملت العديد من المواطنين الصحراويين الأبرياء.
  • مجاراة القيادة السياسية بدل الضغط عليها لإصلاح الواقع القائم.
  • الانغماس في المتاجرة و طغيان الكسب المادي على العمل النضالي.
  • الانزواء في كنف القبلية كرد فعل على غياب تنظيم سياسي مؤسساتي يكفل للمواطن حقوقه و يضمن تحقيق أهدافه الوطنية.
  • نزوح العديد من الكفاءات إلى أوروبا و الدول المجاورة نتيجة لسياسة التهميش و الإقصاء.
  • الرضوخ لكل القرارات الفوقية الصادرة عن القيادة السياسية دون مناقشتها أو التعقيب عليها.

 

    • الطلبة الصحراويين بالخارج

أمام غياب أو تغييب اتحاد للطلبة, و في ظل الفوضى التنظيمية الشاملة, وجدت الفروع الطلابية نفسها بين مطرقة اتحاد الشبيبة و سندان وزارة التعليم, الشيء الذي أثر سلبا على مردوديتها في معركة التحرير و البناء, ينضاف إلى ذلك التهميش الممارس ضد الخرجين الجامعيين و المتخصصين مما ولد وضعية خطيرة تهدد مستقبل الوطن و المواطن.
إن كل المحاولات الطلابية للخروج من هذا المأزق قوبلت بالرفض القاطع من قبل القيادة السياسية التي تنصب نفسها وصية على كل شاذة و فاذة, محتكمة في ذلك لأفكار لم تعد تساير متطلبات المرحلة التاريخية. إلا أن وعي الطلبة الصحراويين بمسؤولياتهم التاريخية بصفتهم العمود الفقري لبناء دولة صحراوية ديموقراطية و مستقلة, سيفند, لا محالة, كل المحاولات الرامية إلى تكميم أفواههم و شل قدراتهم.

    • الجاليات القادمة من المخيمات

لقد أدت الأزمة المستفحلة على كل المستويات داخل المخيمات بالعديد من المواطنين الصحراويين إلى اللجوء إما إلى دول الجوار أو إلى أوربا مشكلين بذلك تكتلات بشرية غير مؤطرة هدفها تحصيل كسب مادي يمكنها من تحسين ظروفها المعيشية و حل بعض مشاكلها الصحية أو مساعدة بعض أفراد عائلاتها الذين لم يفلحوا أو لم يريدوا مغادرة المخيمات.
إن قرار السلطات الاسبانية القاضي بمنح الجنسية لكل صحراوي أمكنه إثبات تسجيل اسمه في سجلات الحالة المدنية الاسبانية, و كذلك التسهيلات الممنوحة للصحراويين من أجل الحصول على إقامة شرعية, دفعا بالعديد من المواطنين و المواطنات إلى مغادرة المخيمات قصد الاستفادة من التسهيلات المذكورة. و في هذا الإطار ظهرت العديد من التجاوزات على مستوى الإدارة الصحراوية, فتفاقمت الرشوة و المحسوبية و القبلية.
أما بعض تمثيليات جبهة البوليساريو باسبانيا فقد ظلت عاجزة عن مساعدة و تأطير و توجيه الجالية الصحراوية هناك, و فوتت فرصة الاستفادة من قدراتها لتطوير العمل الدبلوماسي الشعبي, بل الأكثر من ذلك أن بعض التمثيليات تنكرت لوجود تلك الجالية, و وضعت الحواجز الإدارية في وجه العديد من أفرادها بغية حرمانهم من التمتع بإقامة شرعية.

  • الجمعيات غير الحكومية

         لازال الموقف السياسي للقيادة الحالية بخصوص المنظمات غير الحكومية الصحراوية يتأرجح بين الوضوح و الغموض النسبيين. و إذا كانت القيادة الحالية أباحت لجمعيتين غير حكوميتين ممارسة أنشطتهما فإن وصايتها ظلت قائمة عليهما, إذ أن الأمر لا يعدو كونه استغلالا للعمل الجمعوي من أجل المتاجرة بمعاناة جماهير المناطق المحتلة و جنوب المغرب.
         و على الرغم من الادعاءات المروجة لاستقلالية كل من جمعية أولياء المعتقلين و المفقودين الصحراويين, و اتحاد الحقوقيين الصحراويين, فإن الجمعيتين لا تخرجان ـ في وضعيتهما الحالية-  شكلا و مضمونا عن إطار روافد البوليساريو.  
         و تبقى خلفيات الإعلان عن تأسيس كل من اتحاد الكتاب و الصحفيين الصحراويين, و جمعية ضحايا الألغام يكتنفها الغموض إلا أنه من المؤكد إن القيادة السياسية بإقدامها على الترخيص لبعض الجمعيات غير الحكومية ـ دون غيرها ـ لممارسة نشاطها, يعتبر خرقا سافرا للمادة 31 من دستور الجمهورية. 
        
4. الصحافة المستقلة
         في ظل التطورات التي عرفها المجتمع الصحراوي نتيجة انفتاحه على محيطه الخارجي ببعديه الإقليمي و الدولي, و نتيجة للوعي بضرورة نبذ و محاربة الفكر الواحد و فتح المجال لحرية الاختلاف في الرأي دون المساس بالثوابت الوطنية, وفي تحد كبير لرفض السلطة القائمة لكل أشكال التعبير الحضاري الحر, قامت مجموعة من المثقفين ـ بوسائلهم الذاتية ـ بالتأسيس لصحافة حرة تعكس هموم و تطلعات المواطن الصحراوي, و ذلك من خلال مجلتهم الجادة و الواعدة: المستقبل الصحراوي. إن هذه المبادرة تؤرخ فعليا لظهور الصحافة الحرة بالصحراء الغربية.

 

الجزء الثاني: الوضع القائم على مستوى المناطق المحتلة و جنوب المغرب

لقد عرفت الصيرورة التاريخية لنضالات جماهيرنا في المناطق المحتلة و جنوب المغرب تطورات هامة, إذ شكلت عاطاءاتهم, لاسيما في المدة الأخيرة,  تحديا ملموسا لكل السياسات الاستعمارية التي تبناها نظام الرباط لتقويض قواهم و شل فعالياتهم. فقد حقق المناضلون و مناضلات مكاسب وطنية هامة نتيجة لصمودهم أمام غطرسة المحتل, و تحديهم لكل أشكال التنكيل و التعذيب و التقتيل, كما أكدوا للرأي العام الدولي, في أكثر من مناسبة, زيف ادعاءات النظام المغربي حول مغربية سكان المناطق المحتلة. و تجدر الإشارة إلى أن المقاومة داخل المناطق المحتلة و جنوب المغرب تتجاذبها مجموعة من التيارات الوطنية ذات التوجهات المختلفة و التي لا تتقاطع بتاتا في رؤيتها مع مجموعة من الصحراويين فضلوا الارتماء في أحضان أكاذيب النظام المغربي و أطروحته المزيفة بخصوص قضية الصحراء الغربية. 
         و لعل أبرز المكاسب التي حصلت عليها التيارات الوطنية داخل المناطق المحتلة و جنوب المغرب منذ اندلاع ثورة 20 ماي الخالدة, هو المجابهة العلنية للاحتلال عبر الحوار الحضاري المرتكز على قرارات الشرعية الدولية. إن هذه القفزة النوعية في أسلوب المواجهة مع العدو فرضت على بعض وسائل الإعلام المغربية و الدولية, تناول موضوع الصحراء الغربية من وجهة نظر مغايرة لما تروج له أبواق الدعاية الرسمية المغربية.
         و في ظل التطورات التي يعرفا ملف حقوق الإنسان بالمغرب, و لخلق جبهة متحدة للتصدي لسياسة التلاعب بمعاناة الضحايا الصحراويين و عائلاتهم التي تنهجها ما سمي ب: هيئة الإنصاف و المصالحة المعينة من طرف الملك لمعالجة ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان من طرف النظام المغربي منذ 1956إلى غاية 1999, و من أجل فتح واجهة نضالية جديدة, أقدم العديد من الإطارات و المثقفين و الناجين الصحراويين من جحيم المخافي السرية المغربية, أقدموا على تأسيس مجموعة من الجمعيات و اللجان للدفاع عن حقوق الإنسان.
         أما المبادرة الجريئة و الشجاعة التي اتخذها مجموعة من المناضلين و المناضلات و المتمثلة في إنشاء اللجنة الصحراوية لتقرير المصير في الصحراء الغربية, فإنها تنم عن وعي عميق بضرورة تحديث المواجهة مع العدو طبقا للمراحل التاريخية التي تمر منها قضيتنا الوطنية.
         و تبقى المناطق المحتلة و جنوب المغرب إحدى الرهانات الأساسية في معادلة كفاح الشعب الصحراوي من أجل الحرية و الاستقلال, لذا فإن نضالات الجماهير الصحراوية هناك مفخرة يجب أن تثمن عاليا بعيدا عن كل محاولات الوصاية و الاحتواء التي تمارسهما القيادة السياسية الحالية.   

 

        • الطلبة داخل المغرب

إذا كانت الحركة الطلابية الصحراوية داخل المغرب قد شكلت النواة الأولى للثورة التحررية الصحراوية بداية السبعينيات, فإن أفواج الطلبة الدارسين بالمغرب ظلوا, على الدوام, متمسكين بالخيارات الوطنية للشعب الصحراوي, متخذين من فكر الفقيد بصيري و عبقرية الشهيد الولي مصطفى السيد بوصلة اهتداء تنير درب نضالاتهم وسط تجاذب مختلف التيارات السياسية الفاعلة و المتفاعلة مع الساحة الطلابية المغربية.
 لقد برع الطلبة الصحراويون في التعامل مع حيثيات كل مرحلة من مراحل تطور قضية شعبنا العادلة, إذ ارتقوا بوسائلهم النضالية إلى مستوى أصبح يؤهلهم لتأطير و توجيه نضالات الجماهير الصحراوية داخل المناطق المحتلة و جنوب المغرب.

        • الجاليات القادمة من المناطق المحتلة و جنوب المغرب

أمام الوضعية الاقتصادية المزرية المفروضة على المواطنين الصحراويين و التي جاءت نتيجة لسياسة التهميش و الإقصاء و التمييز التي ينهجها النظام المغربي الغازي, قررت مجموعة منهم الهجرة بحثا عن مكان آمن يوفر لهم العيش الكريم و الحماية الضرورية. و على مر السنين تكونت جالية صحراوية كبيرة بالخارج لاسيما في اسبانيا. و على مر السنين ظلت القيادة السياسية للبوليساريو تتنكر لهؤلاء المواطنين و تتحاشى الخوض في أي نوع من الحوار معهم قد يكلفها عناء البحث عن حلول لمشاكلهم, أما في فترات سابقة فقد كان ينعت كل صحراوي قادم من المناطق المحتلة و جنوب المغرب بالعمالة و الخيانة.
       

 

الفصل الثالث: البدائل و التصورات

  • الشروط الضرورية للإصلاح و التغيير

    • عقد مؤتمر استثنائي لجبهة البوليساريو في أقرب وقت ممكن من أجل الإصلاح و التغيير, و ذلك لتمتين وحدة الصف الصحراوي و استعادة الثقة في الممثل الشرعي و الوحيد للشعب الصحراوي, و تحديد استراتيجية واضحة المعالم, و انتخاب قيادة وطنية جديدة و فاعلة, و إقرار الإصلاحات و البدائل التجاوزية الضرورية. و خلال هذا المؤتمر الاستثنائي, الذي يشترط أن يكون ثلثي أعضاء لجنته التحضيرية لا يتقلدون مناصب قيادية, تتم المصادقة على برنامج سياسي خاص بجبهة البوليساريو, و على تعديل قانونها الأساسي, و انتخاب أمينا عاما لها يقوم بمهام رئيس الدولة لمدة أقصاها سنتين أي إلى حين المصادقة على الدستور المعدل و انتخاب رئيس للجمهورية و أعضاء للمجلس الوطني. و تتكلف لجنة وطنية من المختصين يعين رئيسها من قبل الأمين العام المنتخب بإعداد مسودة الدستور المعدل في أجل لا يتعدى سنة واحدة, و عرضه للاستفتاء العام. وفي حالة عدم حصول الدستور المصوت عليه على الأغلبية البسيطة, تنظم ندوات على المستوى الوطني لرصد التعديلات اللازمة و إدراجها في مسودة الدستور المعدل في أجل لا يتعدى ستة أشهر, ليتم تقديمه للاستفتاء العام من جديد.
    •  الفصل بين منصبي الأمين العام للجبهة و رئيس الدولة, و ذلك بغية التخفيف من عبء المسؤولية في أفق تفعيل بناء أسس الدولة الصحراوية العصرية, و استجابة للواقع السياسي الصحراوي الحالي الذي لم يعد التداخل بين جبهة البوليساريو والجمهورية الصحراوية قادر على استيعابه. فالأمين العام للجبهة و أعضاء الأمانة الوطنية ينتخبون من قبل المؤتمر, أما رئيس الدولة فينتخب عبر الاقتراع الشعبي العام, و تحدد صلاحيات الأمين العام ضمن القانون الأساسي للجبهة, بينما تحدد صلاحيات رئيس الدولة ضمن دستور الجمهورية.
    • إقصاء كل من ثبت تورطه في الخروقات السافرة لحقوق الإنسان بالمخيمات, أو ارتكاب جرائم اقتصادية مرتبطة بالممتلكات العامة من تولي مناصب سياسية تخول له ممارسة السلطة.
    • إعادة النظر في مسألة التأطير السياسي تماشيا مع التطورات التي عرفها العالم على مستوى المنظومات السياسية, و الرقي بالممارسة السياسية الداخلية من مستوى التحريض الأجوف إلى إشراك المواطن في صنع القرارات, و تمكينه من التمتع بكل الحقوق التي تضمنها المواثيق الدولية.
    • اعتماد مبدأ التصعيد السياسي و العسكري - إن اقتضى الأمر ذلك - مع المحتل و تسخير كل الطاقات و الإمكانيات للرد على تعنت النظام المغربي الغازي و تنكره لكل التعهدات و الاتفاقيات المبرمة مع الطرف الصحراوي تحت رعاية الأمم المتحدة, و خلق جبهة فاعلة و قوية لمجابهة المستعمر و الضغط عليه اقتصاديا و سياسيا حتى ينصاع لقرارات الشرعية الدولية القاضية بتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير.
    • التعامل الإيجابي و الموضوعي مع النهج السياسي القائم بالمناطق المحتلة و جنوب المغرب, و رفع الوصاية السياسية عن الأساليب النضالية للمناضلين و المناضلات هناك, و تفعيل التنسيق معهم قصد إشراكهم فعليا في بناء المشروع الوطني, و الكف عن استغلال معاناتهم لتحقيق أغراض نفعية ضيقة.
    • إعادة النظر في تعامل الأمم المتحدة مع قضية تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية.
    • إعادة النظر في الصيغة الحالية للتضامن الدولي مع قضية الشعب الصحراوي العادلة.

 

  • الإصلاحات السياسية
  •  تقديم مقترحات عملية للممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للخروج من وضعية الجمود التي يعرفها مسلسل التسوية لأممي بالصحراء الغربية. المقترحات يجب أن تأخذ بعين الاعتبار كل ما تم إنجازه في اتجاه تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير.
  •  تحديد أولويات السياسة العامة على ضوء استراتيجية محكمة تؤطر التوجه النضالي على مستوى كل من جبهة البوليساريو و الدولة الصحراوية.
  •  فرض الرقابة و المحاسبة و سيادة القانون على ممارسة السلطة في مختلف مستوياتها.
  •  تفعيل أداء المجلس الوطني الصحراوي و إعادة النظر في انتخاب أعضائه ليعكس بجلاء تمثيل مختلف شرائح الشعب الصحراوي و ليمارس المهام التشريعية و الرقابية المنوطة به.

     

  • الإصلاحات الدستورية
    • تعديل الدستور ليأخذ بعين الاعتبار المعطيات ا&