ينعقد المؤتمر الثاني عشر في ظروف هي من اصعب ما عرفته القضية الصحراوية، و بعد ما اجمع اغلب المناضلين خلال الندوات التي عقدت هنا و هناك ، على ان مشكلتنا الكبرى هي مشكلة الافتقاد الى القيادة المناسبة القادرة على السير بنا الى المبتغى.
لقد شكلت هذه القيادة من بين اعضائها لجنة لتحضير هذا الحدث، لجنة تفتقد في جملتها الى الاستقلالية وتعمل ضمن خطوط حمراء واضحة المعالم، مما ادى الى اسكات بعض الاصوات الداعية للتغيير ، و تفاقم الخلافات داخلها، و خضوع اغلبية المشاريع و المقترحات للرقابة و التصفية.
و في محاولة لتفادي تعالي صرخة التغيير داخل القاعة، فقد تم وضع مقاييس ممنهجة و صارمة، و نصب شراك لتحديد و انتقاء نوعية المشاركين، من خلال اقصاء شبه شامل للشرائح الشابة، و الطاقات المثقفة، و كذا المختصين، على غرار ما حدث ابان تشكيل اللجنة.
ينعقد المؤتمر الثاني عشر في هذه الظروف المتسمة بالضبابية و عدم وضوح الرؤيا، و غياب كل المقاييس الديمقراطية، و مع ذلك لا زال المواطنون يعلقون ما تبقى من امل على هذا الحدث في توضيح الطريق و الخروج ببرنامج سياسي واضح و اداة قادرة على تنفيذه بصدق و نزاهة و مراعاة مصلحة القضية الوطنية اولا.
ان الامانة الوطنية للجبهة، باعتبارها المسؤول الاول ، و التي سيقدم امينها العام تقريره باسمها، عليها ان ترحل عن نهح الطرق الماضية في تقديم التقارير، و اعداد الردود الجاهزة، و تبتعد عن التبرير ثم التبرير، الذي لا يكثر الا حين يغيب مبدا النقد الذاتي، وبالتالي، فان أي تقرير سيكون مجرد سرد من اجل السرد، اذا لم يتضمن و بكل شفافية و صدق، الاجابة عن جملة من الاسئلة التي تطرح نفسها، و من ثم الوقوف على مواطن النقص، و البحث عن علاجها.
ان الامين العام للجبهة ، خلال تقديم تقريره، مطالب ان يجيب عن .
- ما هي الاسباب التي ادت الى تطبيق المادة القاضية بامكان تاخير المؤتمر، في ظل فراغ سياسي و اداري شامل؟
- ما هو مجموع مداخيل الجبهة ،-على الاقل منذ المؤتمرالاخير- ، و فيم و كيف تم صرفها، و تحت أي رقابة اوتصديق.
- ما هي اسباب تراجع الحصيلة الدبلوماسية، و جني العدو محصول اكبر على حسا بها؟
- أي قانون يتيح الامين العام التصرف المطلق في كل الامور دون رقيب، بدءا من توزيع المناصب و حتى اعطاء مطالب بكميات التموين.
- كيف يتم التصريح بممتلكات المسؤولين و ما هي الهيئة التي توثق هذا التسليم، و لماذا لا تتم مراجعته قبيل استقالتهم في المؤتمر؟
- لماذا تتخذ القيادة من وضعية اللا حرب و اللا سلم ذريعة و حبل غسيل لكل المشاكل ؟ ان وضعية اللا حرب و اللا سلم ليست الا مجرد ظرف زمني ، تختلف تداعياته و متطلباته عن غيره، و لا يمكن ان يكون الظرف الزمني سببا في تفاقم المشاكل، او عدمها الا اذا كانت تنقصنا القدرة، و نعاني العجز في التعامل معه، و هذا هو الواقع الذي تريد القيادة ان تتفادى الاعتراف به. ثم ان القيادة التي عجزت عن التكيف مع اللا حرب و اللا سلم سوف تعجز عن التكيف مع و ضعية السلم النهائي حين يحل.
- ما الذي تطرحه القيادة في مفاوضات دخلتها دون شروط مسبقة مع غريم ما فتئ يكرر شرطه الاول و الاخير قبل و خلال التفاوض.
- الى أي درجة ستذهب القيادة في تنازلاتها، و افساح المجال لمزيد من تعنت العدو؟
ان المؤتمر هو فرصة لممارسة النقد الذاتي من طرف القيادة اولا، و مناسبة لحوار ديمقراطي صريح حول السبل و المنهج و الاداة الفاعلة للخروج من هذا المازق، و الرحيل عن اسلوب محمد عبد العزيز في التسيير و الارتجال المرتكز على دعائم القبلية و الرشوة و الامية.
لقد آن الاوان لنقول جميعا كفــــــــــــــــــــى من الفساد . كفى من اللا مسؤولية و كفى من التلاعب بمعاناة الشعب و هدر مكاسب الثورة و بناء الثروات بدماء الشهداء. فالشعب الصحراوي شعب عظيم و ضحى تضحيات جساما و اعطى كل ما يملك من اجل شيء واحد هو الكرامة، و لا احد له الحق بالتلاعب بطموحاته.
ان المؤتمر الثاني عشر مطالب بتوضيح معالم الطريق لما بعده و الذي يجب ان يوصل الشعب الى مبتغاه، بعد ان فرضت عليه هذه القيادة و خلال العقد الاخير ان يسلك دروبا او صلته مكرها الى كل بيت عدا بيته.
اللجنة التنسيقية
ولاية العيون: 10 دسمبر 2007